الانحدار هو نوع من تعلم الآلة يُستخدم عندما يكون المطلوب التنبؤ بقيمة رقمية مستمرة. هذه القيمة قد تكون سعر منزل، أو كمية مبيعات، أو درجة حرارة، أو عدد الزوار في يوم معين. أكثر أشكال الانحدار شيوعًا للمبتدئ هو الانحدار الخطي، لأنه يوضح الفكرة الأساسية بطريقة سهلة نسبيًا. الفكرة هي البحث عن خط أو علاقة رياضية تربط بين المدخلات والنتيجة بحيث تكون التنبؤات قريبة قدر الإمكان من القيم الحقيقية.
إذا أخذنا مثالًا من الحياة اليومية في الرياض، قد ترغب جهة ما في توقع استهلاك الكهرباء في الصيف بناءً على درجة الحرارة وعدد ساعات التشغيل. عندما ترتفع الحرارة، غالبًا يزداد الاستهلاك بسبب أجهزة التبريد. هنا يستطيع نموذج الانحدار أن يتعلم هذا النمط من بيانات سابقة، ثم يستخدمه لتقدير الاستهلاك في يوم جديد. النموذج لا يفهم الكهرباء كإنسان، لكنه يلتقط العلاقة الرقمية بين المتغيرات.
الانحدار الخطي البسيط يعتمد على متغير واحد فقط، بينما الانحدار الخطي المتعدد يستخدم عدة متغيرات. الصيغة العامة تكون على شكل: النتيجة = وزن1 × ميزة1 + وزن2 × ميزة2 + … + ثابت. الأوزان تمثل مدى تأثير كل ميزة. إذا كان وزن المساحة في نموذج أسعار المنازل كبيرًا، فهذا يعني أن المساحة تؤثر بقوة على السعر. أما الثابت فيمثل القيمة الأساسية عندما تكون الميزات الأخرى صفرًا، وهو عنصر رياضي في النموذج أكثر من كونه معنى واقعيًا مباشرًا.
فهم الرسم البياني يساعد كثيرًا في استيعاب الانحدار. عند رسم نقاط البيانات، قد نلاحظ أن النقاط تميل إلى الصعود مع زيادة قيمة معينة. الخط الأفضل هو الخط الذي يمر قريبًا من أكبر عدد ممكن من النقاط. ليس المطلوب أن يمر عبر كل نقطة، لأن البيانات الواقعية فيها ضوضاء واختلافات طبيعية. الهدف هو تقليل الخطأ الكلي، لا تحقيق الكمال المطلق. لهذا السبب، يستخدم النموذج دالة خسارة تقيس الفرق بين التوقعات والنتائج الحقيقية، ويحاول تقليل هذا الفرق أثناء التدريب.
من الأخطاء الشائعة عند المبتدئين افتراض أن العلاقة بين المتغيرات دائمًا خطية. في الواقع، بعض المشكلات تحتاج نماذج أكثر تعقيدًا، لكن الانحدار الخطي يظل نقطة بداية ممتازة لأنه بسيط وسهل التفسير. إذا استطعنا فهمه جيدًا، يصبح من السهل لاحقًا فهم النماذج الأكثر تطورًا. كما أن الانحدار الخطي يوفر تفسيرًا واضحًا للنتائج، وهو أمر مفيد عندما نحتاج إلى شرح سبب التوقع.
في التطبيق العملي، قد تبدأ بجمع بيانات بسيطة مثل عدد ساعات المذاكرة ودرجة الاختبار، ثم ترسم العلاقة بينهما. إذا لاحظت أن الطلاب الذين يذاكرون أكثر يحصلون غالبًا على درجات أعلى، يمكنك تدريب نموذج انحدار لتوقع الدرجة بناءً على ساعات المذاكرة. بعد التدريب، جرب إدخال قيمة جديدة مثل 5 ساعات، وانظر إلى الدرجة المتوقعة. ثم قارن النتيجة بالقيم الحقيقية إن وُجدت. هذه المقارنة تعلمك كيف يعمل النموذج عمليًا، وكيف تختلف التوقعات عن الواقع.
السلامة هنا تعني أيضًا عدم المبالغة في الثقة. إذا قال النموذج إن السعر المتوقع 500 ألف ريال، فهذا مجرد تقدير مبني على البيانات المتاحة، وليس حقيقة مؤكدة. ينبغي استخدام النتيجة كمساعدة لاتخاذ القرار، لا كبديل كامل للحكم البشري. هذه النظرة المتوازنة مهمة جدًا في العمل الواقعي، لأنها تمنع سوء الاستخدام وتزيد من جودة القرارات المبنية على البيانات.