التصنيف هو نوع من تعلم الآلة يُستخدم عندما تكون النتيجة المطلوبة فئة أو مجموعة، لا رقمًا مستمرًا. هذا يعني أن النموذج يختار بين بدائل محددة. قد تكون النتيجة نعم أو لا، إيجابي أو سلبي، بريد مزعج أو غير مزعج، مريض أو سليم، أو حتى نوعًا من عدة أنواع. هذا النوع من المشكلات شائع جدًا، ولهذا يعد التصنيف من أهم الموضوعات للمبتدئ.
أبسط أشكال التصنيف هو التصنيف الثنائي، حيث توجد فئتان فقط. مثال ذلك: هل الرسالة البريدية احتيالية أم لا؟ هل العميل سيشتري المنتج أم لا؟ هل الطالب اجتاز الاختبار أم لم يجتز؟ في هذه الحالات، يتعلم النموذج من أمثلة سابقة تحتوي على الخصائص والنتيجة الصحيحة، ثم يحاول أن يصنف حالة جديدة. أما التصنيف متعدد الفئات، فيتعامل مع أكثر من خيار واحد، مثل تصنيف الزهور إلى ثلاثة أنواع، أو تصنيف الأخبار إلى رياضة وسياسة واقتصاد.
من الأمثلة القريبة للطالب في الرياض، يمكن التفكير في تصنيف طلبات خدمة العملاء إلى عاجلة وغير عاجلة. إذا كانت الرسالة تحتوي على كلمات مثل “تعطل” أو “لا يعمل” أو “مشكلة عاجلة”، فقد تكون من الفئة العاجلة. لكن النموذج لا يعتمد على كلمة واحدة فقط، بل على مجموعة من المؤشرات. لذلك، من المهم أن تُصاغ المشكلة بدقة وأن تكون البيانات المعلّمة صحيحة. إذا كانت التسميات خاطئة، سيتعلم النموذج الخلط نفسه.
يبدأ التصنيف بتحويل البيانات إلى تمثيل مناسب. في البيانات النصية، قد نحتاج إلى تحويل الكلمات إلى أرقام. في البيانات الجدولية، نستخدم القيم العددية الموجودة أصلًا. بعد ذلك يتعلم النموذج حدودًا أو أنماطًا تفصل بين الفئات. قد تكون هذه الحدود بسيطة في بعض النماذج، أو أكثر تعقيدًا في نماذج أخرى. لكن الفكرة الأساسية واحدة: إيجاد قاعدة تساعد على التمييز بين الفئات الجديدة.
من الأخطاء الشائعة عند المبتدئين التعامل مع التصنيف كأنه مجرد حفظ للأسماء. في الحقيقة، النموذج يجب أن يتعلم من السمات ذات العلاقة. إذا أردنا تصنيف البريد المزعج، فليس اسم المرسل وحده كافيًا دائمًا، بل قد تكون هناك مؤشرات مثل عدد الروابط، أو وجود كلمات ترويجية كثيرة، أو نمط غير طبيعي في الرسالة. لذلك، جودة الميزات تؤثر مباشرة على نجاح التصنيف.
التقييم في التصنيف يختلف عن الانحدار. هنا نستخدم الدقة، ومصفوفة الالتباس، والاسترجاع، والدقة الإيجابية، وقياس F1 في بعض الحالات. الدقة تخبرنا بنسبة التوقعات الصحيحة عمومًا، لكن قد تكون مضللة إذا كانت الفئات غير متوازنة. فمثلًا، إذا كانت 95% من الرسائل غير مزعجة، فقد يحقق النموذج دقة عالية جدًا بمجرد أن يقول “غير مزعجة” دائمًا، لكنه سيكون عديم الفائدة عمليًا. لذلك يجب النظر إلى مقاييس متعددة وليس رقمًا واحدًا فقط.
السلامة مهمة جدًا في التصنيف، خاصة عندما يُستخدم في مجالات حساسة. نموذج يصنف المرضى أو الطلاب أو المتقدمين لوظيفة قد يسبب ضررًا إذا كان متحيزًا أو غير دقيق. لهذا يجب فحص النتائج بعناية، ومراجعة البيانات، والتأكد من أن القرار النهائي لا يعتمد على النموذج وحده. في التعلم المسؤول، يبقى الإنسان جزءًا من عملية المراجعة، خصوصًا عندما تكون العواقب كبيرة.